محمد بن جرير الطبري
82
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين فهؤلاء مشركون ، وقد أمر الله نبيه ( ص ) والمؤمنين بالاستقامة لهم في عهدهم ما استقاموا لهم بترك نقض صلحهم وترك مظاهرة عدوهم عليهم . وبعد : ففي الاخبار المتظاهرة عن رسول الله ( ص ) أنه حين بعث عليا رضي الله عنه ببراءة إلى أهل العهود بينه وبينهم أمره فيما أمره أن ينادي به فيهم ، ومن كان بينه وبين رسول الله ( ص ) عهد ، فعهده إلى مدته أوضح الدليل على صحة ما قلنا وذلك أن الله لم يأمر نبيه ( ص ) بنقض عهد قوم كان عاهدهم إلى أجل فاستقاموا على عهده بترك نقضه ، وأنه إنما أجل أربعة أشهر من كان قد نقض عهده قبل التأجيل أو من كان له عهد إلى أجل غير محدود ، فأما من كان أجل عهده محدودا ولم يجعل بنقضه على نفسه سبيلا ، فإن رسول الله ( ص ) كان بإتمام عهده إلى غاية أجله مأمورا ، بذلك بعث مناديه ينادي به في أهل الموسم من العرب . 12724 - حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا قيس ، عن مغيرة ، عن الشعبي ، قال : ثني محرر بن أبي هريرة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كنت مع علي رضي الله عنه حين بعثه النبي ( ص ) ينادي ، فكان إذا صحل صوته ناديت ، قلت : بأي شئ كنتم تنادون ؟ قال : بأربع : لا يطف بالكعبة عريان ، ومن كان له عند رسول الله ( ص ) عهد فعهده إلى مدته ، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ، ولا يحج بعد عامنا هذا مشرك . * - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا عفان ، قال : ثنا قيس بن الربيع ، قال : ثنا الشيباني ، عن الشعبي ، قال : أخبرنا المحرر بن أبي هريرة ، عن أبيه ، قال : كنت مع علي رضي الله عنه ، فذكر نحوه ، إلا أنه قال : ومن كان بينه وبين رسول الله ( ص ) عهد فعهده إلى أجله . وقد حدث بهذا الحديث شعبة ، فخالف قيسا في الاجل . * - فحدثني يعقوب بن إبراهيم ومحمد بن المثنى ، قالا : ثنا عثمان بن عمر ، قال : ثنا شعبة ، عن المغيرة ، عن الشعبي ، عن المحرر بن أبي هريرة ، عن أبيه ، قال : كنت مع